التحولات في القوة الناعمة بعد جائحة كوفيد-19: مقارنة بين الاتحاد الأوروبي والصين
DOI:
https://doi.org/10.65417/ljcas.v4i2.400الكلمات المفتاحية:
القوة الناعمة، جائحة كوفيد-19، الصين، الاتحاد الأوروبيالملخص
يتناول هذا البحث التحولات العميقة التي شهدتها القوة الناعمة بعد جائحة كوفيد-19 من خلال دراسة مقارنة بين الصين والاتحاد الأوروبي، لقد شكّلت الأزمة الصحية العالمية نقطة انعطاف في كيفية توظيف الدول لأدواتها غير التقليدية لتعزيز مكانتها على الساحة الدولية، حيث لم تعد القوة الناعمة مجرد عنصر ثانوي، بل أصبحت أداة مركزية في إدارة الأزمات العالمية وصياغة صورة الدول أمام المجتمع الدولي.
أظهرت الصين قدرة ملحوظة على استثمار الدبلوماسية الصحية والقدرات الصناعية والتكنولوجية لتوسيع نفوذها، من خلال تصدير اللقاحات والمساعدات الطبية، وتوسيع مشاريع البنية التحتية ضمن مبادرة الحزام والطريق، غير أن هذه الجهود واجهت أزمة ثقة تتعلق بالشفافية الصحية، وهو ما حدّ من فاعلية صورتها الدولية، في المقابل، ركّز الاتحاد الأوروبي على إبراز قيم التضامن والتكامل عبر إطلاق صندوق التعافي الاقتصادي، وتبني سياسات التحول الرقمي، والاستثمار في الاقتصاد الأخضر، في محاولة لتقديم نفسه كنموذج أخلاقي ومسؤول في مواجهة التحديات العالمية، ومع ذلك، فإن أزمة الطاقة التي تفاقمت عقب الحرب الروسية-الأوكرانية، إضافة إلى التفاوت بين الدول الأعضاء، أثرت سلباً على فاعلية النموذج الأوروبي وأظهرت هشاشته في بعض الجوانب.
تكشف المقارنة بين التجربتين أن القوة الناعمة أصبحت ساحة تنافس جديدة بين القوى الكبرى، وأن نجاح أي طرف في ترسيخ مكانته الدولية عبرها يظل رهناً بقدرته على معالجة التحديات الداخلية والخارجية، وعلى الموازنة بين الطموحات العالمية ومتطلبات بناء الثقة، ويخلص البحث إلى أن الاستراتيجيات الصينية والأوروبية، رغم اختلاف أدواتها وفلسفاتها، تعكس إدراكاً متزايداً لأهمية القوة الناعمة كأداة لإعادة تشكيل النظام الدولي في مرحلة ما بعد الجائحة.

