احتكار تجارة الحرير وإدارة أسواقها الداخلية في عهد الشاه عباس الأول وأثرهما في السيطرة على الموارد الاقتصادية للدولة الصفوية

المؤلفون

  • د. محمد عبد الرزاق العوفي كلية أصول الدين، جامعة علوم الشريعة، طرابلس، ليبيا

DOI:

https://doi.org/10.65417/ljcas.v4i2.366

الكلمات المفتاحية:

الدولة الصفوية، تجارة الحرير، الشاه عباس الأول

الملخص

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

يُعالج هذا البحث احتكار تجارة الحرير وإدارة أسواقها الداخلية في عهد الشاه عباس الأول (1587–1629م) وأثرهما في السيطرة على الموارد الاقتصادية للدولة الصفوية، بوصفه تكملةً لبحثٍ سابق تناول السياسات الاقتصادية المرتبطة بتجارة الحرير الداخلية في الدولة الصفوية، حيث يركّز هذا الجزء على البعد المتعلق بالاحتكار وتنظيم الأسواق الداخلية. وقد انطلق البحث من فرضية مفادها أن تجارة الحرير لم تكن مجرد نشاط اقتصادي، بل شكّلت أداة استراتيجية اعتمدت عليها الدولة الصفوية في تعزيز سلطتها المركزية، والتحكم في الموارد الاقتصادية، وتمويل إصلاحاتها العسكرية والإدارية، وترسيخ مكانتها السياسية والاقتصادية.

وسعى البحث إلى تحليل السياسات التي انتهجها الشاه عباس الأول في احتكار تجارة الحرير وتنظيم أسواقها الداخلية، من خلال دراسة آليات ضبط الإنتاج والاستهلاك المحلي، وتطوير البنية التجارية، وتأمين طرق النقل والقوافل؛ فضلاً عن بحث سياسة الاحتكار ودوافعها وآليات تطبيقها ونتائجها. واعتمدت الدراسة على المنهج التاريخي التحليلي، بالاستناد إلى المصادر الصفوية، وروايات الرحالة الأوروبيين، والدراسات الحديثة متعددة اللغات، بهدف تقديم قراءة شاملة للأبعاد الاقتصادية والسياسية والإدارية لهذه السياسة.

وأظهرت الدراسة أن الشاه عباس الأول تبنّى سياسة اقتصادية هدفت إلى إحكام السيطرة على أسواق الحرير الداخلية وتقليص الاستهلاك المحلي، وتوجيه القسم الأكبر من الإنتاج نحو الأسواق الخارجية، بما يضمن تعظيم العائدات النقدية، ولا سيما الفضة الأوروبية اللازمة لتمويل الجيش والإدارة المركزية. كما كشفت عن اهتمام الدولة بتطوير البنية التحتية التجارية عبر إنشاء الخانات (الكاروانسرايات)، وتحسين الطرق التجارية، وتأمين حركة القوافل من خلال نظام (الراهداري)، الأمر الذي أسهم في زيادة انتظام الحركة التجارية وتقليل المخاطر الأمنية المرتبطة بالنقل.

كما بيّنت الدراسة أن احتكار الدولة لتجارة الحرير وإدارة أسواقه الداخلية مثّل أحد أبرز مظاهر المركزية الاقتصادية في العهد الصفوي؛ إذ أخضعت الدولة عمليات شراء الحرير وتسويقه لإشرافها المباشر عبر شبكة من الوكلاء والموظفين، بما مكّن السلطة من التحكم في الأسعار والكميات المصدّرة، وتعزيز موارد الخزانة، وتقليص نفوذ القوى المحلية، ولا سيما القزلباش. وفي الوقت ذاته، استُخدم الحرير أداة دبلوماسية لتعزيز العلاقات التجارية والسياسية مع القوى الأوروبية في مواجهة الدولة العثمانية.

ومع ذلك، خلص البحث إلى أن هذه السياسات لم تكن خالية من التحديات؛ إذ أفرزت مظاهر من الفساد الإداري والتلاعب بالكميات والأسعار، فضلاً عن تذمر بعض المنتجين المحليين نتيجة انخفاض أسعار الشراء وقيود الاحتكار. وعلى الرغم من تلك الإشكالات، فإن سياسات الشاه عباس الأول أسهمت بدرجة كبيرة في ترسيخ السلطة المركزية، والتحكم بالموارد الاقتصادية، وتنشيط التجارة الداخلية والخارجية، وتعزيز القوة الاقتصادية والسياسية للدولة الصفوية، مما جعل احتكار الحرير وإدارة أسواقه إحدى الدعائم الرئيسة للمشروع السياسي والاقتصادي الصفوي في عصره.

التنزيلات

تنزيل البيانات ليس متاحًا بعد.

التنزيلات

منشور

2026-07-15

إصدار

القسم

محور العلوم الإنسانية والإجتماعية

كيفية الاقتباس

د. محمد عبد الرزاق العوفي. (2026). احتكار تجارة الحرير وإدارة أسواقها الداخلية في عهد الشاه عباس الأول وأثرهما في السيطرة على الموارد الاقتصادية للدولة الصفوية. المجلة الليبية للدراسات الأكاديمية المعاصرة, 4(2), 35-51. https://doi.org/10.65417/ljcas.v4i2.366